عبد الله بن أحمد النسفي

104

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

40 / 6 - 7 على الرّسل وناصبوهم ، وهم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد قوم نوح وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ من هذه الأمم التي هي قوم نوح والأحزاب بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ليتمكنوا منه فيقتلوه . والأخيذ : الأسير وَجادَلُوا بِالْباطِلِ بالكفر لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ليبطلوا به الإيمان فَأَخَذْتُهُمْ مظهر مكي وحفص ، يعني أنهم قصدوا أخذه فجعلت جزاءهم على إرادة أخذ الرسل أن أخذتهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ وبالياء يعقوب . أي فإنكم تمرون على بلادهم فتعاينون أثر ذلك ، وهذا تقرير فيه معنى التعجب « 1 » . 6 - وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا كلمات ربّك مدني وشامي أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ في محلّ الرفع بدل من كلمة ربّك ، أي مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة كونهم من أصحاب النار ، ومعناه كما وجب إهلاكهم في الدنيا بالعذاب المستأصل كذلك وجب إهلاكهم بعذاب النار في الآخرة ، أو في محلّ النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل والذين كفروا قريش ، ومعناه كما وجب إهلاك الأمم كذلك وجب إهلاك هؤلاء ؛ لأنّ علة واحدة تجمعهم أنهم من أصحاب النار ، ويلزم الوقف على النار ، لأنه لو وصل لصار : 7 - الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يعني حاملي العرش والحافين حوله وهم الكروبيون سادة الملائكة صفة لأصحاب النار وفساده ظاهر . روي أنّ حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش ، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم ، وفي الحديث : ( إن اللّه تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة ) « 2 » وقيل : حول العرش سبعون ألف صفّ من الملائكة يطوفون به مهلّلين مكبّرين ومن ورائهم سبعون ألف صفّ « 3 » قيام يهلّلون ويكبّرون ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الإيمان على الشمائل ما منهم أحد إلّا وهو يسبّح بما لا يسبّح به الآخر يُسَبِّحُونَ خبر

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) التعجيب . ( 2 ) قال ابن حجر : لم أجده . ( 3 ) زاد في ( ز ) : من الملائكة قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم .